1
إعداد النماذج اللازمة لجمع محتوى التقرير
كلمة محافظ الهيئة
منذ إنشاء الهيئة الملكية لمحافظة العلا في العام 2017م، بموجب أمر ملكي كريم، وضمن توجيهات ودعم ورعاية لا محدودة من القيادة الرشيدة أيدها الله، كانت الانطلاقة في مسار وطني طموح، يستند إلى رؤية شاملة تستهدف بناء نموذج عالمي للتنمية المستدامة، عبر صون الإرث، وتمكين الإنسان، وتعظيم القيمة.
وقد شكّلت هذه الرؤية إطارا مرجعيا لعمل الهيئة، ومنطلقا لتحقيق المستهدفات الوطنية في كافة المجالات، وخاصة ما يتعلق بتنمية الوجهات، وجودة الحياة، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وفق نهج مسؤول ومتوازن، يضع حماية التراث الطبيعي والثقافي في مقدمة الأولويات، كثروة وطنية وإنسانية. ومن هذا المنطلق، أولت الهيئة الاستثمار في الإنسان أهمية قصوى، عبر تطوير القدرات البشرية، وبناء المهارات، وتهيئة الفرص النوعية لأبناء وبنات الوطن للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية.
وفي موازاة ذلك، عملت الهيئة على فتح آفاق أوسع للاستثمار النوعي، من خلال تطوير منظومة متكاملة من الفرص الاستثمارية المستدامة، واستقطاب الشراكات الاستراتيجية، بما يعزز دور القطاع الخاص، ويدعم تنويع الاقتصاد المحلي، ويحقق أثرا اقتصاديا واجتماعيا طويل المدى، يعود بالنفع على أهالي وسكان العلا على وجه الخصوص والمملكة بشكل عام.
ويمثل التراث والبيئة الطبيعية في العلا جوهر الرؤية التنموية، حيث يُنظر إليهما بوصفهما ركيزتين للتنمية، ومصدرين للمعرفة والإبداع. ومن خلال إبراز العلا كنموذج عالمي للتنمية الشاملة المستدامة؛ تسهم الهيئة في تعزيز حضور المملكة الثقافي والعلمي دوليا، انسجاما مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرامجها ذات الصلة.
ويسر الهيئة أن تستعرض في هذا التقرير ما قامت به وما حققته في العام المنصرم 2025م، نحو تحقيق كافة المستهدفات.
وختاما يشرفني أن أرفع لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أسمى آيات الشكر والتقدير على دعمهما اللامحدود، كما أتقدم بالشكر الجزيل لجميع الزملاء منسوبي الهيئة وكافة شركائها والعاملين معها، وآمل من الجميع بذل المزيد والمضي في تحقيق كافة المستهدفات.
والله ولي التوفيق،،،
شهدت العلا خلال عام 2025م، تحقيق سلسلة من النجاحات اللافتة التي تُعَدُّ منارة في سماء التنمية والاستدامة. تماشياً مع رؤية السعودية 2030، وذلك بتنفيذ حزمة برامج ومشاريع استراتيجية تم تصميمها برؤية طموحة تستند إلى الحفاظ على الموروث الثقافي والتاريخي للعلا، بالتوازي مع التطوير المستدام الذي يخدم الأجيال الحالية والقادمة ويعكس التزام الهيئة بخطط طويلة الأمد ترتكز على الاقتصاد المستدام والسياحة البيئية، وذلك بحسب ما يعرضه التقرير السنوي للهيئة من توثيق شامل للجهود المبذولة والإنجازات المحققة على مدار العام ونلخصه فيما يلي:
يأتي إعداد ورفع التقرير السنوي للهيئة الملكية لمحافظة العلا للعام المالي 2025م (1446–1447هـ) التزامًا بما ورد في الفقرة الثانية من المادة (29) من نظام مجلس الوزراء، والمتضمنة: أن على جميع الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى أن ترفع إلى رئيس مجلس الوزراء خلال تسعين يوماً من بداية كل سنة مالية تقريراً عما حققته من إنجازات مقارنة بما ورد في الخطة العامة للتنمية خلال السنة المالية المنقضية، وما واجهها من صعوبات وما تراه من مقترحات لحسن سير العمل فيها.
وقد تم إعداد التقرير وفقًا لدليل إعداد التقارير السنوية للأجهزة العامة، الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (233) وتاريخ 18/ 4/ 1443هـ، مع الالتزام بضوابط نشر التقارير السنوية للأجهزة العامة الصادرة عن المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة (أداء) بتاريخ 1/12/1444هـ. ويتناول التقرير في مضمونه التوجه الاستراتيجي للهيئة، ومؤشرات الأداء الاستراتيجية، وأبرز الأعمال والإنجازات، إلى جانب الفرص والتحديات، وحوكمة الهيئة، وعقود المشروعات، ومباني الهيئة، بالإضافة إلى تقرير الميزانية والحساب الختامي.
وجاءت منهجية إعداد التقرير عبر المراحل التالية:
بموجب أمر ملكي كريم تم إنشاء الهيئة الملكية لمحافظة العلا في العام 2017م، لتتولى مسؤولية تطوير العلا ضمن رؤية استراتيجية شاملة ومستدامة، تقوم على تحقيق التوازن بين حفظ الإرث الطبيعي والثقافي، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وإعدادها كوجهة عالمية رائدة في كافة المجالات، عبر تعزيز الشراكات الاستراتيجية، وتهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة، وتنمية القدرات البشرية، ورفع جودة الحياة.
تعد العلا واحدة من أهم المواقع السعودية، بما تحمله من إرث إنساني، وتنوع طبيعي وثقافي يعكس مسيرة حضارات امتدت لآلاف السنين، ما أبرزها كأنموذج وطني لصون التراث، وحماية البيئة، وتعزيز جودة الحياة، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق كافة المستهدفات التنموية الشاملة المنبثقة من رؤية السعودية 2030.
عملت الهيئة على إعداد استراتيجية شاملة لتحقيق تطلعات (رؤية العلا) على أرض الواقع، حيث شملت مجموعة من الركائز والأهداف ومؤشرات الأداء. وتهدف هذه الجهود إلى تطوير العديد من القطاعات الاقتصادية في العلا، وتحسين جودة حياة المجتمع المحلي، والمساهمة في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال 3 أهداف رئيسة لعام 2035م، هي:
العلا- بيئة طبيعية ثقافية رحلة عبر الزمن، في أكبر متحف حي
تمكين تطوير العلا لسكانها وزوارها؛ عبر إعادة إحياء البيئة الطبيعية الثقافية وتعزيز جودة الحياة فيها
مراحل تنفيذ الاستراتيجية
بناء هوية فاخرة، من خلال:
إطلاق الإمكانيات الكامنة للقيمة المقترحة، من خلال:
تنمية القدرات والسعة الاستيعابية، من خلال:
تجدر الإشارة إلى أن الاستراتيجية المحدثة للهيئة قد تم اعتمادها في الربع الرابع من عام 2025م، وسيتم استعراضها بالتفصيل في التقرير السنوي القادم، لتسليط الضوء على الركائز الجديدة والأهداف ومؤشرات الأداء المحدثة، بما يضمن استمرار تحقيق مستهدفات رؤية العلا 2035م ورؤية السعودية 2030.
لا تركز رؤية الهيئة على تطوير قطاع السياحة فحسب، بل تمتد إلى مجالات أبعد من ذلك، وقد تم تحديد 8 قطاعات إضافية بهدف توفير آلاف الوظائف بحلول عام 2035م، وهي:
المبادئ الاستراتيجية
مؤشرات الهيئة
- مستوى رضا السياح عن تجاربهم في العلا
- المؤشر الصافي للنقاط الترويجية
- القيمة المضافة التراكمية من قطاع السياحة
- عدد الوظائف المستحدثة في القطاع السياحي
-عدد المواقع التراثية المتاحة للزيارة
مؤشرات الهيئة
واصلت الهيئة خلال عام 2025م رحلتها لتمكين العلا وتطويرها عبر إعادة إحياء البيئة الطبيعية الثقافية وتعزيز جودة الحياة فيها، انطلاقاً من تطلعاتها الاستراتيجية وبالمواءمة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 بأن تكون العلا وجهة عالمية في خارطة السياحة الثقافية، فقد تم تنفيذ العديد من المشروعات النوعية التي تأتي ضمن عدد من المحافظ المخصصة لقطاعات الهيئة ووحداتها الإدارية، مما يعزز الحضور المتزايد للعلا، ويدعم خطط التنمية السياحية والرياضية والتنوع البيئي، كما يدعم المواهب الإبداعية والفنية وفرص بناء القدرات عبر نهج مؤسسي يحقق التنمية الشاملة والمستدامة، بحسب ما سيتم استعراضه في هذا التقرير.
استمرارًا لجهود الهيئة في ترسيخ مبادئ الاستدامة، وحرصها على تعزيز الشفافية تجاه أصحاب المصلحة في القضايا البيئية والاقتصادية والمجتمعية والثقافية، أصدرت الهيئة تقريرها الثاني للاستدامة لعام 2024م. ويستند هذا التقرير إلى أفضل الممارسات العالمية في إعداد التقارير العلنية المتعلقة بالاستدامة بجوانبها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، مما يقدّم صورة شاملة عن إسهامات الهيئة الإيجابية، إلى جانب التحديات التي تواجهها في مسيرة التنمية المستدامة.
وقد تم إعداد تقرير الاستدامة لعام 2024م وفقًا لمعايير المبادرة العالمية للتقارير (GRI)، التي تمثل إطارًا متكاملًا يعكس الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية لأعمال الهيئة. كما جرى مواءمة التقرير مع أبرز الأطر والممارسات الدولية، بما في ذلك أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs) وإطار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إضافة إلى مواءمته مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، بما يسهم في تعزيز مكانة العلا كنموذج وطني رائد في مجال الاستدامة.
تماشيًا مع الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (العمل المناخي)، ومع مستهدفات رؤية السعودية 2030، تواصل الهيئة تعزيز العمل المناخي بوصفه أحد المرتكزات الرئيسة لأجندتها البيئية. وانطلاقًا من طموح المملكة في الوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060م، تعمل الهيئة على تنفيذ برنامج إعادة تحديد خط الأساس لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في محافظة العلا، بهدف خفض البصمة الكربونية ووضع مسار واضح نحو تحقيق الحياد الكربوني.
ومنذ عام 2019م، استكملت الهيئة المراحل الثلاث الأولى من برنامج خفض انبعاثات غازات الدفيئة، والتي شملت إعداد المسار المتوقع للانبعاثات، وتحديد فرص خفض الكربون، ووضع منهجية لقياس ومتابعة التقدم المحقق. أما المرحلة الرابعة، والمقرر الانتهاء منها في عام 2026م، فستركز على تحديث خط الأساس وفق المستجدات الأخيرة، وتحديث سيناريوهات الانبعاثات، إلى جانب مراجعة وتحديث استراتيجيات خفض الكربون، بما يضمن مواءمتها المستمرة مع أفضل الممارسات الدولية.
وفي ظل تسارع وتيرة التنمية العمرانية في محافظة العلا، واستعدادها لاستقبال أكثر من مليون زائر بحلول عام 2030م، تواصل الهيئة التزامها بتحقيق التوازن بين النمو الطموح والوصول إلى الحياد الصفري، مع التركيز على تعزيز سلاسل الإمداد بمواد البناء الخضراء، وترسيخ الممارسات المستدامة عبر مختلف القطاعات.
في إطار جهود الهيئة لتعزيز ثقافة الاستدامة والوعي البيئي، تواصل الهيئة تنفيذ حملة » صون العلا« للعام الثاني على التوالي. وتهدف الحملة إلى رفع مستوى المعرفة والوعي البيئي لدى المجتمع المحلي وزوار محافظة العلا وساكنيها، بما يسهم في إحداث تغيّرات سلوكية مستدامة طويلة الأمد تدعم الحفاظ على الإرثين الطبيعي والثقافي لمحافظة العلا.
وتستهدف الحملة مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الشباب، والمدارس، والمزارعين، ومشغلي الفنادق، والسياح، والرواة، والمجتمع المحلي، ومنسوبي الهيئة. وخلال هذا العام، نفذت الهيئة مجموعة من المبادرات الموجهة لمنسوبيها، والرواة، وحماة الآثار، ومشغلي الفنادق، والمؤسسات التعليمية، إلى جانب حملات توعوية رقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومن أبرز المبادرات التي نُفذت ضمن الحملة:
في إطار التزام الهيئة بدعم مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء وتعزيز الاستدامة البيئية، تواصل الهيئة تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية التي تهدف إلى حماية النظم البيئية، واستعادة الموائل الطبيعية المتدهورة، وتعزيز التنوع الحيوي، وتحقيق الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية. ويأتي ذلك استكمالًا للجهود السابقة التي شملت تنفيذ مبادرة إنشاء مشتل وبنك البذور، وحصر الأنواع النباتية والحيوانية في العلا، إلى جانب دراسة أسباب موت أشجار الطلح والحلول الممكنة. وتؤكد المشروعات التالية استمرار هذا التوجه من خلال مبادرات نوعية ذات أثر بيئي طويل الأمد، وقد تم تنفيذ المشروعات الواردة أدناه خلال عام 2025م.
يُولي مجلس إدارة الهيئة كامل الاهتمام للاضطلاع بمهامه ومسؤولياته وفق ما نَصّ عليه تنظيم الهيئة، ويُمارس دوره في الإشراف على إطار الحوكمة للهيئة وكياناتها التابعة، وتحديد التوجّه الاستراتيجي للهيئة، وضمان التزامها بالأنظمة واللوائح ذات العلاقة، وتقديم الدعم اللازم للإدارة التنفيذية؛ وذلك من خلال الاستفادة من خبرات أعضاء المجلس وأعضاء اللجان المنبثقة عنه.
أسست الهيئة عدداً من الكيانات التابعة لها كأذرع تشغيلية واستثمارية تسهم في تطوير استراتيجيتها وتحقيق ما يخدم مصالحها، وهي: شركة متحف الفنون البصرية والمعاصرة، وشركة بان العلا للتجارة، وشركة نادي العلا الرياضي، وصندوق النمر العربي.
أعدّت الهيئة تقريرها السنوي لعام 2025م التزامًا بنظام مجلس الوزراء، لعرض أبرز ما تحقق من منجزات، وما واجهته من تحديات، وما تراه من مقترحات تسهم في تحسين سير العمل، وذلك وفق منهجية منهجية تفصيلية تتوافق مع دليل إعداد التقارير السنوية للأجهزة العامة.
وتمضي الهيئة قدمًا نحو عام 2026م بتنفيذ أولويات استراتيجية تركّز على تمكين القطاعات الرئيسة وتعظيم الأثر المستدام في محافظة العلا. وتشمل هذه الأولويات تعزيز الثقافة والتراث والطبيعة عبر استكمال برامج البحث والحفاظ الأثري، واستدامة تشغيل الأصول الثقافية الرائدة ومدرسة الديرة للحرف، إلى جانب تطوير المحميات الطبيعية وحماية التنوع الحيوي.
كما تواصل الهيئة تنمية القطاع الزراعي من خلال إحياء الواحات الثقافية، وتشغيل الأصول الزراعية، ودعم المزارعين لرفع جودة المنتجات المحلية وتعزيز قدرتها التنافسية. وعلى الصعيد المجتمعي، تركز الهيئة على استدامة الخدمات البلدية، وتحسين المشهد الحضري، وبناء القدرات الوطنية عبر برامج التدريب والابتعاث، إلى جانب تطوير القطاعات الصحية والرياضية وتعزيز الجاهزية لاستضافة الفعاليات.
وفيما يخص تنفيذ الأصول، تستمر الهيئة في تطوير وتسليم الأصول عالية الأثر وفق الخطة المعتمدة، بما يشمل مشاريع النقل والبنية التحتية، وتوسعة المطار، والتقدم في مشاريع الضيافة، وتفعيل الفضاءات العامة، واستكمال تصاميم الأصول الثقافية، وتحديث الأطر التخطيطية والتنظيمية، بما يعزز جودة الحياة ويدعم استراتيجية التنمية الشاملة.
أما في قطاع السياحة، فتواصل الهيئة استكمال جاهزية الأصول الفندقية والسياحية، وتطوير الأطر التنظيمية والتشغيلية، ودعم صناعة الأفلام والفعاليات الرئيسة، بما يسهم في تعزيز مكانة العلا كوجهة عالمية مستدامة.
وختامًا؛ تؤكد الهيئة التزامها بمواصلة العمل بكفاءة وفاعلية، وتعزيز التكامل مع الجهات ذات العلاقة، واستثمار الممكنات لتحقيق مستهدفات التنمية، بما ينسجم مع تطلعات القيادة الرشيدة نحو اقتصاد مزدهر ومستقبل مستدام لمحافظة العلا.